كرامة الإنسان


وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء : 70]

عندما تُهدر كرامة الإنسان إما أن يثور وإما أن يصبر وإما أن يُحبط ومن ثم يكتأب، والأغلب أنه يُحبط خاصة عندما يعتقد أن من أهدر كرامته أقوى منه، واستمرار أي نظام حكومي ظالم أو فاسد أو عاجز يتطلب وفقط مواطن بلا كرامة محبط مكتأب.

الحديث هنا عن الكرامة الانسانية ولم أتحدث عن الحرية والعدالة الاجتماعية لان لها معاني مطاطية أخرى رغم ما لها من بريق ولمعان يجذب كثيرين. الحرية مثلا لو تحررت من كل القيود من قبل الدولة أو حتى الدين سوف تجد نفسك مقيد بقيود تضعها لنفسك فتصير اذا عبدا لنفسك ولهواك. والعدالة الاجتماعية أينعم كل الناس سواسية ولكن لكلٍ مقام ولا يصح أن تساوي بين العالم والجاهل وبين المزارع والطبيب وبين العامل والمهندس وبين الرئيس والمرءوس وهكذا فلكل حقوق وواجبات.

أما الكرامة فلا أجد فيها مطاطية أو معاني يمكن العبث بها من قبل أعداء الحرية والعدالة الاجتماعية، فالكرامة هي حق كل انسان ان يعيش حياة كريمة ولو قُيدت بعض حرياته ولو كان يتقاضى أي دخل من أي مهنة.

الأزمات التي تمر بها مصر قبل الثورة وحتى الآن ما هي إلا وسائل لهدر كرامة الإنسان، ليصبح المواطن جبان محبط مكتأب يشعر بالضعف دائما امام قوة الدولة ويرى الظلم ولا يفتح فمه ويرضى بالقليل ويشكر الدولة دائما لو وفرت له أقل سبل الحياة. فمثلا أزمة المواصلات أو المرور فتكدس العشرات في وسيلة مواصلات أو في الشارع انتظارا لوسيلة مواصلات ما هي الا اهدار لكرامة الانسان. وأزمة الخبز فرداءة السلعة وطوابير العيش واهمال وتواطىء وزارة التموين وجهات الرقابة ما هي إلا اهدار لكرامة الانسان. وما يحدث في اقسام الشرطة وامن الدولة ما هو الا اهدار لكرامة الانسان. وأزمة الوقود والكهرباء والمياة والصرف والبطالة والسكن والصحة والقمامة ما هي الا اهدار لكرامة الانسان. ومن مقومات هذا كله هو عدم توفير الأمن أو بمعنى أصح الايحاء بهذا ليكون المواطن لا يشعر بالأمن، وما أصعب أن تصاب بالخوف أو عدم الأمان فمصيرك غالبا سيكون الجبن والرضا بالقليل والتضحية بحقوقك والاحباط والاكتئاب وهذا بالضبط ما يحدث لشخص عندما يقتحم بيته عصابة ما... وهذا ما يحدث بالضبط عندما تقتحم حكومة فاسدة أو حتى عاجزة بلد مواطن ما...

أغلب الدساتير تقر أن السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات أي أنه الأقوى، في حين أن المتأمل لوضع أي حكومة يجد أن لها من الحقوق والسلطات والصلاحيات ما يجعلها تفرض قيودا وأغلالا على الشعب ليس فقط في الممتلكات العامة بل حتى في ملكيته الخاصة، ورغم علمها بانها ملكية خاصة الا انها لا تنفك تفرض قيودا واغلالا على مالكها وابسط الامثلة تجدها في القوانين المفروضة على بيتك أو شركتك أو سيارتك. ومن هنا تأتي القوة لدى الحكومات مما يجعل المواطن يتخذ الخيار الثالث وهو الاحباط والأفضل له أن يثور لأنه على الحقيقة هو الأقوى. ولا اختلف مع هذه القوانين كليا لكن من يأخذ هذه الحقوق يجب عليه الالتزام بالواجبات التي عليه من توفير حياة كريمة للانسان....

0 التعليقات:

:)) ;)) :D ;) :p :(( :) :( :-o :-/ :| :-t b-( :-L x( =))

إرسال تعليق