حول التوقيت الغروبي العربي والتوقيت الزوالي العالمي

استكمالا للمقالة السابقة عالم غريب عجيب -1- الثانية عشر منتصف الليل 12:01 am!!، وجدت أن ما كنت اعتبره فكرة غريبة وتكاد تكون جريئة ومجنونة لأنها ضد المُسلمات بل ضد توقيتا عالمي تتبعه كل الحكومات والمؤسسات، وإنما هو مجرد محاولة للخروج عن التفكير النمطي الذي يتبعه الشخص أو الأشخاص اعتماداً على أفكار جاهزة مفروضة على انها مسلمات أو بديهيات (يمكن إرجاعها إلى عادات وتقاليد وموروثات ثقافية ودينية)، وذلك بتنشيط العقل والرغبة القوية في البحث عن سلوك أو التوصل إلى نواتج أصلية منطقية اقرب للحقيقة والصواب وتكون نظريات ليست بديهيات...
وبعد التعليق القيم لأخي الفاضل هادي، واقتراحه أن يكون بداية اليوم مع شروق الشمس ساعة الصفر، الذي يعني موافقته لبند "عدم الرضا عن التوقيت العالمي الحالي"، وهو مبدأ التدوينة وغايتها للخروج عن التفكير النمطي وتشجيع التفكير المنطقي الإبداعي في إطار الدين والمنطق والأدب، فقد كثفت البحث والقراءة عن نشأة التوقيت الحالي وعن بداية ونهاية اليوم الشرعية الإسلامية ووجدت أن ماكنت أرفضه من جعل منتصف الليل هو بداية اليوم، وتقسيم اليوم لـ am/pm صباحا ومساءا والأصح هو نهارا وليلا، وأن يكون بداية اليوم هي غروب الشمس، وجدت أن كل هذا له أصول تمتد إلى قديم الزمان وأن هناك:
1- الساعة الشمسية: وهي أول ساعة شمسية إخترعها الإنسان فقد كتب عنها العالم الخوارزمي وكان العرب المسلمون يستخدمونها لتحديد أوقات الصلاة فهي تعتمد على الشمس وزاوية إنحرافها عن الأفق أي مبدئها يعتمد على الزوايا عوضاً عن الساعة والدقائق والثواني. ويقال أن العالم المسلم ابن الشاطر هو من صنعها لضبط وقت الصلاة وسماها "الوسيط" ووضعها على إحدى مآذن الجامع الأموي. وايضا توصلت لتاريخ عمل آلات حساب الزمن أو الوقت ومدى الاهتمام به منذ أقد الحضارات history of clocks "رابط رائع للمهتمين ولكن باللغة الإنجليزية".
2- ما كان يسمى بـ "أوقـات الصـلاة والتوقيت الغـروبي" وهو ما أشرت إليه في تدوينتي بداية اليوم مع غروب الشمس ولكن ضبط الساعة يكون الثانية عشر...، ولا مفر من التوقيت الشمسي لمواقيت الصلاة فصلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق وهو أول ضوء الشمس -الغير مباشر- إلى قبيل طلوع الشمس، وصلاة الظهر عند أقصر ظل خلال النهار وذلك لحظة بلوغ الشمس أقصى ارتفاع لها، وصلاة العصر عندما يصبح طول الظل مساوٍ لطول الجسم بالإضافة إلى ظل الاستواء، وصلاة المغرب بعد مغيب جميع قرص الشمس تحت الأفق، وصلاة العشاء عند مغيب الشفق الأحمر مصدر. وهذا ما يستوجب الأهتمام بالتوقيت الشمسي والتدقيق حول مقاربة التوقيت الزوالي -الذي يعتمد علىخط الإستواء وليس دوران الارض- لمواقيت الصلاة....
3- وهناك أيضا من يسألون عنه " التوقيت الغروبي.. أين؟" ويقولون تدريجياً اندثر التوقيت الغروبي من عمر الزمن نتيجة الغزو الحضاري الغربي لمجتمعنا الإسلامي ، واستبدل التوقيت العربي ( الساعة) إلى التوقيت الزوالي الذي يبدأ اليوم فيه عند الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل ، وليله يبدأ عند الساعة الثانية عشرة ظهراً ، وأصبح التوقيت المعتمد في مجتمعنا العربي ، وبذلك فقدنا جزءاً من تراثنا المرتبط بعقائدنا وتاريخنا.
والآن أتساءل عن سر منتصف الليل وهل يقبل العقل هذا أن يكون الصباح يبدأ منتصف الليل والليل يبدأ ظهرا؟؟!! وربما هناك ما يكفي لرفض هذه الفكرة وهو ثقافة الشعوب عن كلمة منتصف الليل "نص الليل" ماذا تعني لك؟؟ هل تعني شيئا جيدا؟ بالطبع لا!! وهذا بالفعل ما وجدته Cultural meanings of midnight فمنتصف الليل يعني السحر الفوضى والموت والجحيم والغموض، واستحضار الأرواح والشياطين والأشباح، ووفقا لفلكلور السلافية؟، كان منتصف الليل هو وقت ارتفاع strigas؟ من القبور إلى مص دماء البشر ، وهجوم zmoras؟ للنائمين لسرقة انفاسهم ، والشياطين تأتي للخطاة. وفي العالم الحديث ، منتصف الليل هو رمز نهاية العالم وفقا لساعة يوم الحساب!!
هذا ما عندهم من تراث وتقاليد وموروثات ثقافية حول منتصف الليل!!!! ^_^ فلا يكفي هذا لرفض أن يكون منتصف الليل هو بداية اليوم وبداية تاريخ ليوم جديد.. هناك خلفيات ورموز لهذا التوقيت....
ناتي الآن للحلول المقترحة،
إن عمل توقيت فلكي شمسي من الصعوبة بمكان خاصة في عالم اليوم الذي أصبح قرية واحدة، لأن التوقيت الشمسي يختلف كل بضعة كيلومترات مما يصعب مسألة التواصل والتواريخ للمواعيد مثلا مواعيد الطيران يعتمدون التوقيت 24 ساعة لتفادي مشكلة 12:01 am أم 11:59 pm، فيجب عمل تعديل على التوقيت الزوالي العالمي الحالي بما يقارب العقل والمنطق بجعل بداية اليوم مع غروب الشمس الساعة 0 أو 1 او 12 ليست مشكلة، مع تقسيم اليوم لنهارا وليلا ليس am/pm صباحا ومساءا...
إشكال حول بداية اليوم مع غروب الشمس
كون الليل سابق للنهار ومخالف للآية الكريمة:
"لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)" سورة يس
فالآية تعني أي: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا يدخل الليل على النهار قبل انقضائه، أي: هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته. مصدر فلا يجتمع ليلتان أو نهاران بل يتعاقبان.
ثم انني بعد عرض هذا الإشكال من اخي هادي بدأت افكر عن بداية الخلق هل كان الليل أولا أم النهار؟! ونتيجة بحثي عن كلمة الليل في القرآن الكريم وجدت أنها دائما ما تسبق كلمة النهار وعلى سبيل المثال لا الحصر فالآيات عديدة:
"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67)" سورة يونس
"وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(12)" سورة النحل
فربما يكون التقديم والتأخير دليلا على أسبقية الليل للنهار، وهناك ايضا ما يثبت أن الليل هو أصل النهار والنهار يخرج من الليل
"وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ(37)" سورة يس
فسبحان الخالق بديع السموات والارض وهذا التعبير كإستعارة مكنية رائع الجمال وقد قال الدكتور زغلول النجار في كتاب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أن طبقة النور 200 كم فقط، والمسافة بيننا وبين الشمس 150 مليون كم، فلك أن تتخيل دقة التعبير القرآني بسلخ قشرة النور عن الظلام.
واخيرا أعتقد أن بهذا يزول الإشكال، ويتضح خطأ في التقويم الحالي، وضرورة أخذ التوقيت العربي الغروبي بعين الأعتبار..


5 التعليقات:

عبد الهادي يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
معك من جديد أخي العزيز في هذا الموضوع الهام والشيق..
إذن يبدو أننا نتفق ولله الحمد على أن هذا التوقيت الذي دخل علينا من الغرب غير مناسب تماما، وأن التوقيت الشمسي أفضل وأنسب لأنه يتماشى وطبيعة المخلوقات جميعا بما فيها الإنسان..
بقي هناك إشكال حول بداية اليوم في التوقيت الجديد، والواقع أنه إن نحن فكرنا في خلق الليل والنهار وأيهما كان أسبق فالأولى أن الليل أسبق وذلك في مجمل الأيات التي أدرجتها أخي سرحان، لكن إن فكرنا في هذه النقطة نجدها تتعلق بالخلق، في حين نحن نختار توقيتا يتماشى وعيشتنا، فالله حينما خلق الليل والنهار فهو سبحانه معزول من الزمكان لأنه خالق الزمان والمكان، ولكنني أقول بأنه من الطبيعي والمنطقى أن يبدأ اليوم بالصباح لأنه من غير المعقول أن نبدأ يومنا بالنوم ومن تم نصحو في منتصف اليوم لنعمل! المنطقي برأيي أن العمل أولا ثم الراحة، وعليه يكون وقت طولع الشمس هو أنسب وقت لبدء اليوم، ويكون غروبها الموالي نصف اليوم، فيكون بذلك الليل ليلا والنهار نهارا ولن يقع أي إشكال مطلقا..
ولعل تلك الآية الكريمة التي ذكر الله فيها أن الليل لا يسبق النهار هي مرتبطة بحركة الفلك والمرتبطة أساسا بالزمن لأن حركة الأفلاك (وهنا يهمنا الأرض والقمر والشمس) ينتج عنها الزمن الذي نحياه، وعليه فإن ربنا الكريم حينما يتحدث عن خلق الليل والنهار فإنه يجعل الليل سابقا، لكن حينما تطرق عز وجل لليل والنهار في علاقتهما مع حركة الأفلاك (وهو ما يولد الزمن لدينا)، فقد جعل هنا النهار سابق على الليل، وقد أوحى لي هذا والله أعلم بضرورة ومنطقية أن يبدأ اليوم بالنهار وخير انطلاقة هي الصبح، حتى إن صلاة الصبح هي أولى الصلوات..
هذه الفكرة أخي سرحان هي وليدة اللحظة من محض تأمل، أقصد فكرة الأيات التي لها علاقة بالخلق والتي تجعل الليل سابق للنهارن والأية التي جعلت النهار سابق حينما تطرقت لحركة الأفلاك وهي المولدة للزمن فأرجو أن أسمع رأيك فيها..
أيضا بالنسبة لساعة بدء اليوم فإن ساعة الصفر هي الأنسب، لأن كل عد يبدأ من الصفر ثم تنقضي الساعة الأولى وهكذا دواليك، بينما لو بدأنا اليوم من الساعة الواحدة فهذا يعني اننا قضينا ساعة وكاننا لم نقضها..
هذا ما في جعبتي الآن أخي سرحان، وأرجو أن يكون ردي قد أضاف جديدا..
مني لك أرق تحية..

Eng. A. Srhan يقول...

اهلا بك اخي الحبيب هادي
أرجو المعذرة للتأخر في الرد...
وبالطبع كالعادة ردك يضيف جديد وفائدة تثري الموضوع، ويكفي ان اتفقنا أنه ليس كل ما نسمع صحيحا وليس كل ما نرى حقيقا، ولابد من قراءة ما بين سطور هذه الحياة التي نعيشها. وهذا هو هدف التدوينة والمدونة ككل، فبالأمس كان التوقيت العالمي هذا مسلما به بالنسبة لنا ولكن أصبح هذا التوقيت بالنسبة لي ولك ولغيرنا غير مناسب تماما...
بالنسبة لبداية اليوم أتفق معك بان تكون ساعة الصفر، ولكن بالنسبة لكونه مع الشروق فأنت تنظر لها من جهة بداية يوم العمل وفي نفس الوقت يكون الشروق هو نهاية اليوم السابق!!، ولو نظرت لها بأن نهاية اليوم يكون مع الغروب فسيكون بداية يوم جديد مع الغروب!!، وقد ملت للثاني لأن له أصول وما أخرني في الرد هو محاولة الوصول لإفتراضات اخرى ولكني لم أعثر إلا على أن بداية اليوم الإسلامي مع الغروب بمثال أول يوم رمضان تكون رؤية الهلال مع الغروب ويكون بداية اليوم الجديد في الشهر الجديد...
ولهذا أثرت ألا نخرج عن البديهيات تماما فمنها الصالح والطالح،،
وعلى كل يكفي أننا بدأنا تفكر فيما يدور حولنا، ونحاول الوصول لأفكار منطقية ترضي عقولنا وقلوبنا...
لك خالص شكري وتقديري

modmal يقول...

بدأنا نفكر

محمد ولد ابو محمد يقول...

اخي الكريم
بداية اشكر لك اهتمامك بمثل هذا الموضوع واسمح لي ببعض التعليقات أرى أنها مناسبة

١ مما اشتهر ان الليلة تتبع اليوم الذي بعده عدا يوم عرفة فان ليلته تأتي بعده( أحكام شرعية)

٢ انا أدركت في قريتي( في السعودية) توقيت الناس بالتوقيت الغروبي . وكانوا يضبطون الساعة عند غروب الشمس على 12
٣ مغيب الشمس اليوم الثاني تكون عقارب الساعة قد دارت مرتين٢٤ ساعة تقريبا تنقص دقيقة اوتزيد ( حسب فصول السنة)
٤- في هذه الحالة الساعة تحتاج الى ضبط تقريبا يومي مع غروب الشمس.

حقيقة استمتعك بالقراءة والتعليق شكرًا شكرًا
محمد العمرو. الرياض

Houda Youcef يقول...

((=

:)) ;)) :D ;) :p :(( :) :( :-o :-/ :| :-t b-( :-L x( =))

إرسال تعليق