دولة الخلافة


من المعلوم أن دولة الخلافة عليها واجبات ومهام ثقيلة جداً، وهي نهضة الشعوب والإرتقاء بهم حضارياً وثقافياً ودينياً، وقيادة العالم وتوفير الأمن والسلام له.

وها هم العرب على عكس ذلك في دولهم فلا حضارة ولا نهضة، هم وبكل أسف عبأ على العالم مستهلكون ولا ينتجون، ولا أرى لهم فضل ولا ميزة إلا الإسلام الذي لا يعرفونه ولا يطبقونه إلا من رحم ربي.

فعلى الرغم من وفرة في سبل الحياة وغنى حباهم الله به من غير تعب لهم فيه مثل البترول والذهب والماء والغاز والبحار وخلافه، وعلى الرغم من وحدة اللغة والدين والأصل والعادات والتقاليد المتقاربة لم ينجحوا في توحيد صفوفهم تجاه قضية واحدة لطالما تغنوا بها، ولم يفلحوا في عمل حدى أدنى للإتحاد على غرار الإتحاد الأروبي على سبيل المثال. والأسباب كثيرة جداً ولن أتحدث عن المؤمرات والأصابع الخفية بل أرى أن أهم سبب هو أن هذا الأمر يحتاج لرجال ولكن أين هم؟

نعم قد يخدع البعض في شخص ويوكل إليه مهام هذه المهمة وهو لا يستحقها ولا يقدر عليها وليس أهلا لها، وهذا هو السبب الرئيسي أننا أوكلنا أمور حياتنا وديننا وحلمنا العربي الإسلامي لأشخاص لا يحسنون تصريف أمور بيوتهم. ولذا علمت سبب مرور أكثر من 1000 عام ولم يطبق الإسلام في العالم كله كنظام ينظم أمور الناس مع أنه أفضل دين وأفضل نظام وأفضل أيدولوجية لتنظيم أمور الناس كافة لأنه دين الكمال ودين خالد ورحمة للعالمين. مرة أخرى لأننا أوكلنا أمور ديننا ومهام حياتنا وأحلامنا لمن لا يستحق بل ربما اتهمنا وحاربنا وقتلنا من هو يستحق.

والآن يدعي البعض ويخدع الكثيرين بهذا الحلم الجميل، وأتساءل كيف لأصحاب أفكار طائفية اقصائية أن يحكموا العالم بمختلف مذاهبه ومعتقداته وهم لم يستطيعوا أن يجعلوا أهل قرية واحدة تتعايش معاً في سلام بل حرضوا بعضهم بعضا على التكفير والمحاصرة والحرق والقتل وسفك الدماء والتمثيل بالجثث؟! وقد ملئت صفحات الانترنت بقتل وذبح وشوي الرؤوس وآكل الأعضاء وجرائمهم البشعة تجاه البشر في حين يهتمون جداً بتطبيق الشروط الشرعية في ذبح الأضحية!!

ولنفرض جدلاً أنهم مع الحق والحق معهم وهذا محال، كيف يقيمون دولة الخلافة؟ أظن بنفس الطريقة ربما يفتون بجواز قتل ثلث العالم أو أكثر في سبيل حياة الثلثين الآخرين، ولذا سوف تواجههم مشاكل جمة فعلى الأقل ثلث العالم سيكون بينه وبينهم دم وربما الثلث الآخر يتنازع على الملك أي الخلافة ويفسدون في الأرض ويسفكون الدماء إلى ما لا نهاية.

ولو فرضنا جدلاً بأن كل الناس رضخت واستسلمت وخضعت لملكهم بالقوة والقهر والارهاب والاستبداد، فهل هذا يرضيهم؟ هل هذا يخدم آدميتهم؟ هل هذا يخدم الدين الاسلامي؟ هل هذا يرضي به الله ورسوله؟ مع العلم بأن هذه لم ولن تكن سنة الله في الأرض، فالله لم يجعل الشيطان يخضع له بالقوة والقهر ولم يلقي به في السجن أو المعتقل ولم يقتله ولم يصلبه ليكون عبرة لمن يعتبر ولم يدخله النار بل حاوره وعرفه مصيره وتركه ليوم الحساب لفتنة الناس حتى الآن وها هو يفتنهم ويستعبدهم. وكذلك الرسول لم ينشر الاسلام بحد السيف ولا بالقوة بل بالحكمة والموعظة الحسنة ومن اهتدي فلنفسه ومن ضل فعليها وكان استخدام السيف على المعتدي الجائر المحارب لله ورسوله السافك للدماء، وكذلك لم تكن الجزية مقابل عدم اسلامهم بل لانه يكون تحت رعاية الدولة واقرار منه بالدخول في السلم مع الدولة مع بقائه على عقيدته وإن كان يعبد الاصنام..

ولو فرضنا جدلاً بأنهم حريصون على الإسلام ويدافعون عن الله ورسوله فالله تعالى يقول:

... وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة : 213]

لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ... [البقرة : 272]

فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ [21] لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [22] إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ [23] فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ [24]إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ [25] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ [26] سورة الغاشية

أما إن كان معهم توكيل من الله فليظهروه لنا!! إذاً هم على الحقيقة يحاربون الله ورسوله بل يجعلون من أنفسهم آلهه تحاسب الناس. ولا يصلحون لأي خلافة، بل هم يعرفون جيدا حد حرابة الله ورسوله، وسوف يطبق عليهم إن لم يتوبوا إن شاء الله على يد رجل صالح هادي مهدي يجب التوسل لله ودعائه ليعجل فرجه لينقذ البشرية مما هي فيه وتعلو كلمة الله وتطبق الرسالة المحمدية ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً...

0 التعليقات:

:)) ;)) :D ;) :p :(( :) :( :-o :-/ :| :-t b-( :-L x( =))

إرسال تعليق